ابن حجة الحموي
152
خزانة الأدب وغاية الأرب
ما في باطنه « 1 » لا يمكن عقلا ولا عادة . ومنه قول بعضهم [ من المنسرح ] : أسكر بالأمس إن عزمت على الش * شرب غدا إنّ ذا من العجب « 2 » فكسره بالأمس بسبب عزمه على الشرب غدا ممّا لا يمكن عقلا ولا عادة أيضا ؛ ومنه قول أبي نواس [ من الكامل ] : وأخفت أهل الشّرك حتّى إنّه * لتخافك النّطف التي لم تخلق « 3 » وهذا الذي قاله أبو نواس أيضا أمر مستحيل ، [ فإنّ قيام العرض « 4 » الموجود وهو الخوف ، بالمعدوم ، وهي النّطف التي لم تخلق ] « 5 » ، لا يمكن عقلا ولا عادة . ومن ألطف ما يحكى هنا أنّ العنّابيّ « 6 » الشاعر لقي أبا نواس ، فقال له : أما تستحيي « 7 » من اللّه بقولك « 8 » : « وأخفت أهل الشرك » ؟ البيت . . . ، فقال له أبو نواس : وأنت أيضا ما استحييت « 9 » من اللّه « 10 » بقولك [ من البسيط ] : ما زلت في غمرات الموت مطّرحا * يضيق عنّي وسيع الرأي من حيلي « 11 » فلم تزل دائبا تسعى « 12 » بلطفك لي * حتّى اختلست حياتي من يدي أجلي « 13 » فقال العنّابيّ « 14 » : قد علم اللّه وعلمت أنّ هذا ليس مثل قولك ، ولكنّك أعددت لكلّ سؤال جوابا . ومنه قول بعضهم [ من السريع ] : قد كان لي فيما مضى خاتم * واليوم لو شئت تمنطقت به
--> ( 1 ) في د : « بطنه » . ( 2 ) البيت لأبي نواس في نفحات الأزهار ص 203 ، ولم أقع عليه في ديوانه ؛ وبلا نسبة في الإيضاح ص 307 . ( 3 ) البيت في ديوانه ص 452 ؛ وشرح الكافية البديعية ص 155 ؛ والإيضاح ص 307 ؛ ونفحات الأزهار ص 203 ؛ والعمدة 2 / 102 ؛ ونهاية الأرب 7 / 125 . ( 4 ) في د ، و : « الغرض » . ( 5 ) من ب ، د ، ط ، و . ( 6 ) في ب ، د ، ط ، و : « العتابيّ » . ( 7 ) في ط ، و : « تستحي » . ( 8 ) في و : « بقوله » . ( 9 ) في ط ، و : « استحيت » . ( 10 ) في ب : « اللّه تعالى » . ( 11 ) في ط : « حيل » . ( 12 ) في ك : « يسعى » . ( 13 ) البيتان للعتابيّ في حاشية شرح الكافية البديعية ص 155 . ( 14 ) في ب ، د ، ط ، و : « العتابيّ » .